اسماعيل بن محمد القونوي

454

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

فأضحت معانيها قفارا رسومها * كأن لم سوى أهل من الوحش تؤهل فلضرورة الشعر فلا نقض بمثلها والاتصال من أسباب ترجيح عمله بخلاف أن في الأحكام الثلاثة فإنه قد يتخلف الجزم عنه كما إذا دخل على الماضي ولا اختصاص له بالمضارع وقد ينفصل أن عن معموله كانفصاله عن جزائه وهذه الأمور الثلاثة علامة خارجية تفيد رجحان عامليتها على أن فيكون الكل مفيدا الرجحان العمل وإن لم يفد كل واحد منها ولم يذهب إلى التنازع لأن المحققين صرحوا بأن التنازع لا يكون بين حرفين منهم ابن هشام صرح في كتبه بذلك وقال بعض الأفاضل لا يخفى أن أعمال قاعدة التنازع هنا يخل بالكلام إذ التقدير حينئذ فإن تفعلوا لم تفعلوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي [ البقرة : 24 ] الآية انتهى وشرط التنازع الاتحاد في المعنى فلا يعبأ بقول من أجاز التنازع بين الحرفين مستدلا بقوله تعالى : فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا [ البقرة : 24 ] ولن تفعلوا لما عرفت من عدم استقامة المعنى هنا ولعل تجويز أبي علي الفارسي كما نقله عنه الشاطبي فيما يستقيم المعنى فيه لكن المشهور هو مسلك الجمهور . قوله : ( ولأنها لما صيرته ماضيا صارت كالجزء منه ) وجه ثان من الاستدلالين أي ولأن لم لما صيرته أي المضارع ماضيا صارت كالجزء منه فإنها لما أثرت في معناه بقلبه ماضيا أثرت في لفظه وصارت معه كفعل واحد كذا قيل وفيه نوع مصادرة . قوله : ( وحرف الشرط كالداخل على المجموع وكأنه قال فإن تركتم الفعل ) وحرف الشرط مرفوع معطوف على الضمير المستتر في صارت لا على اسم إن لأن دخوله على المجموع متفرع على صيرورة الفعل ماضيا كما يدل عليه قوله فإن تركتم الفعل لكن المقدر فوق المعطوف عليه صار مذكرا وترك التأكيد للفصل قوله فإن تركتم الفعل أي الاتيان المكيف الخ يوهم بحسب الظاهر أنهم تركوا مع أنهم قادرون إذ المتعارف المتداول في الترك عدم الفعل بالإرادة أو بترك الإرادة فالأوضح فإن لم تقدروا الفعل ولن تقدروا والقول بأن المعنى فإن تركتم الفعل لعجزكم لا يدفع الأولوية والحاصل أن المقصود في مثل هذا المقام نفي القدرة على الفعل لا نفي الفعل وقد أشار إليه المصنف في قوله تعالى : وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ [ الفرقان : 55 ] الآية ولما كان حرف الشرط كالداخل على مجموع لم والفعل فعملها محلي لكن فيه إشكال إذ المحل هو الفعل وحده فيلزم توارد عاملين على معمول واحد في نحو النسوة لم يقمن إذ محله مجزوم بلم فلو كان مجزوما به لزم ذلك أو للجملة أي الفعل مع فاعله فالنحاة لم يعدوها من الجمل التي لها محل من الإعراب وإن كانت للمحل مع الفعل فلا نظير له فلا يخلو عن إشكال على كل حال قيل وقد أطال فيه شارح المغني بما لا مآل له ويمكن أن يقال إن محله القريب مجزوم بلم ومحله البعيد مجزوم بأن « 1 » وله نظائر كثيرة أو الفعل وحده مجزوم بلم

--> ( 1 ) ويؤيده كونه مجزوما لفظا بلم ومجزوما محلا بأن في نحو إن لم يقم زيد .